اللغة و الآداب (1)

 

   نشأة النحو

                                                                                                                ذ الحسين الكحيلي

      لما كانت العلوم تخضع لسنة التدرج  في الظهور – فهي تأخذ  عبر مراحل زمنية لا محيد عنها – لذلك لم يكن من السهل البحث في نشأة علم ما، لأن العلوم غالبا لا تحمل شهادات ميلادها، خاصة إذا اضطربت الروايات الواردة فيها او عدمت، لذلك تبقى الآراء – غالبا- علة على قرائن ظنية الثبوت يستأنس بها، ولا تنتهض حجة للقطع بمقتضاها، بل تسوغ فيها المخالفة والرد، هذا عينه ما حصل  في قضية النشأة – أعني نشأة النحو- فهي قد شيدت على روايات ظنية، ثبوتا ودلالة، مما قوى فيها الاحتمال، وسوغ فيها الاختلاف، بل إن تناقض كثير من الروايات، قد حمل جما غفيرا من الناس على أطراحها، على انهم لو خبروا ظنيتها من حيث الثبوتً لرجح لهم وجه منها، و لانتفى هذا التعارض البادي فيها، إذ ان لبعض هاته الروايات أصلا تثوب إليه، كما سنبينه بعد إيراد  من هذه  الروايات.